احسان الامين

459

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

اختلافها ، ونقتصر على نقل ما يسلم عن الاختلاف في الجملة » « 1 » . ولم يكتف الطباطبائي بمناقشة الروايات بذاتها فحسب ، بل راح يتابع هذه الروايات في أصولها الإسرائيلية : التوراة والإنجيل ، ففي تعقيبه على الروايات الواردة في قصّة النبيّ داود وتزوجه امرأة أوريا ، قال : « والقصّة مأخوذة من التوراة غير أنّ التي فيها أشنع وأفظع فعدّلت بعض التعديل على ما سيلوح لك » ، ثمّ ذكر ملخّص ما ورد في التوراة ليقارنها بالروايات « 2 » . وكان موقفه هذا من سائر ما روي في مطاعن الأنبياء ( ع ) وعثراتهم ، إذ يصرّ الطباطبائي على عصمة الأنبياء ونزاهتهم منها ، فها هو يعقّب على الروايات الواردة في قصّة هاروت وماروت فيقول : « فهذه القصة كالتي قبلها المذكورة في الرواية السابقة تطابق ما عند اليهود على ما قيل من قصة هاروت وماروت ، تلك القصة الخرافية التي تشبه خرافات يونان في الكواكب والنجوم . ومن هاهنا يظهر للباحث المتأمل : أنّ هذه الأحاديث كغيرها الواردة في مطاعن الأنبياء وعثراتهم لا تخلو من دسّ دسّته اليهود فيها ، وتكشف عن تسربهم الدقيق ونفوذهم العميق بين أصحاب الحديث في الصدر الأوّل ، فقد لعبوا في رواياتهم بكل ما شاءوا من الدسّ والخلط وأعانهم على ذلك قوم آخرون » « 3 » . ولكنّه - ورغم كثرة المروي من الإسرائيليات وخطورته - يعتقد أنّ القرآن يدفع الباطل عن ساحته ، ولا سبيل إلى التخلّص من هذه المرويّات المدسوسة وآثارها المخربة إلّا بالاعتصام بكتاب اللّه وعرض الأخبار عليه وطرح ما خالف الكتاب منها ، فهو يقول : « لكنّ اللّه عزّ وجلّ جعل كتابه في محفظة إلهية من هوسات المتهوّسين من

--> ( 1 ) - م . ن / ص 36 . ( 2 ) - م . ن / ج 17 / ص 68 . ( 3 ) - م . ن / ج 1 / ص 237 .